
الخميس، 19 نوفمبر 2009
the color purple ولعبة الحياة

الأربعاء، 18 نوفمبر 2009
اللون أبلغ من الشكل أحيانا

هل هي صدفة أن يبدو البحر الغامض أزرق اللون؟ وهل هي صدفة أن تبدو السماء الشاسعة الفسيحة زرقاء اللون؟؟ أبدا لاأعتقد ذلك ومثل ذلك يكون عندما ننجذب بشكلٍ غامض او نحسّ بالسكون والغموض يخيّم على شعورنا حال رؤيتنا للون الازرق ,في لوحة بول سيزان Le paysan المرسومة عام 1891م لاحظوا الوحدة الحالكة على المرسوم لكن أن تتخيّلوا كم أراد سيزان أن يعبّر عنه بتفاعل ضربات السكّين! لكن ماهو الأهم من ذلك كلّه؟ اللون الأزرق نفسه ماذا لو اختار سيزان لونا آخر هل سيوحي لنا بنفس الشعور؟ أبدا دائما مانجد ايقونات مبتسمة باللون الأصفر ويقال عنها "ابتسامة صفراء" لكن في أيقونة الحزن تمّ اختيار الأزرق! هل كانت تلك مصادفه أيضا؟ لاأعتقد ذلك اللون يبوح أكثر من الشكل أحيانا ,ملاحظة أخيرة لو تلاحظون ستجدون أن الرجل واقف بزاوية الغرفة وذلك أمر لم تغفل عنه فطنة سيزان الذي أكمل الحالة مكانا وشكلا ولونا .
الخميس، 12 نوفمبر 2009
ياليتنا إلى اليوم ....
أحببت الشيطان في يومٍ ما!
أحببتكِ كثيرا كم عانيت الليالي وكم سهرتها قهرا لأنّني لم أظفر بهمسة من صوتك ولمحة من وجهك ,أهملت أصدقائيّ ودراستيّ وكلّ مايتعلّق بي علّقته بعيدا عنّي
قلتِ: أحبّك
وصدّقت كلّ ماقلتِ بعدها
لأجدكِ تقفلين كلّ سبل وصلك في وجهي هكذا فجأه أجدني أكره كلّ لحظاتي وكلّ ماضيّعته لأقود سيّارتي بسرعة فائقة وأشعل سجائري وكم كدت أشعل أصابعي معها! , أردت أن اطفئ السجارة فرأيت صورتك .. رفعتها .. تأمّلتها للحظة .. وفجأة تعرّضت لحظتي لحادثٍ مريع أفقدتني الكثير الكثير مما أملك خاصة ماوعدتك به روحي فقدت روحي للأبد وكما وعدتك يومها وقلت:" أبهديك روحي"
لم يصدّقني أحد عندما قلت بانّني أحببت الشيطان سابقا ولم تكن تلك صورتك
الأحد، 8 نوفمبر 2009
على ضفاف نهر الأموات العذب
هناك في الحقول على ضفاف نهر السوم حيث مزارع العنب القريبة من الآردين المليئة بأشباح المدرّعات,لم يعد أحد يعرف السوم إلا على أنّها أرضٌ خصبة وخمرها الأحمر أشبه بالدماء وعلى غير عادة تلك الأرض أصبحت بعد عام 1918م أكثر خصوبة! أيّ هبة أتت لأهالي تلك الأرض؟أكثر من مليون قتيل يرقد في أحضان السوم والتي احتضنت احدى أبشع معارك التاريخ!,وياللعجب الأرض أصبحت أكثر خصوبة بسبب الجثث التي تملأ التربة والأرض!,نادت الأم الإبنة والإبن وكلّ افراد العائلة ليجتمعوا مع أصحابهم على احدى الطاولات وهناك تناول الأب زجاجة خمرٍ فاخرة ممّا جادت به الأرض المليئة بالدماء! ورفعوا الكؤوس وشربوا نخب المرح وكم كان طعم الشراب حينها لذيذٌ في نظرهم لايوحي بالموت وإن خالط طعمه دمّ أحدٍ ما!بدأوا يلملمون ذكرياتهم ويستعرضون حكايات أسفارهم الأطفال لايعون مايقوله الآباء إلا أنّهم يحسّون باندفاع الكلام نحو الحياة فالضحكات كانت تملؤ الأجواء والابتسامات كانت ترسم ملامح تلك اللحظات إلى أن استلم خيوط الكلام أحدهم وتحدّث كثيرا عن زراعته وبساتينه وأزهارهقال:عندما كنت طفلا كنت أمشي وأنا أتأمّل التربة وصفوف النباتات المرتّبة وكأنّها تسير نحو الأفق بانتظام كنت أحاول أن أجد لنفسي مكانا بينهم وأن أميل كما تميل رؤوسهم مع الرياح إلى أن داعبت نظراتي لمعة لشيءٍ ما!وزدادت أعين الموجودين تركيزا وكأنّهم يرون ذلك اللمعان من خلال عينيه!وبصوتٍ واحد أكثر من شخص قالوا:وماكان ذلك قال:كانت أشبه بالميداليّة لم أكن أعرف ماهي وكانت تحوي بعض الكتابات والتي حاول طين الزمان محوها فعدت لأريها لأمّي فقالت:جميلٌ ماوجدت إذهب يابني وأنسى ذلك!وقالوا:هل عرفت ماكتب عليهاقال:نعمفقالوا:وماذا كُتب قال وهو ينزّل ناظريه بحزنٍ وأسى :"غيبهارد"! بالطبع لم يكن أحدهم يعرف غيبهارد لكن ماأحزنهم بأنّه لم يكن أحد يعرف مصير غيبهارد وكم شخصا من أفراد عائلته يفتقده .ولكن ربّما يتذوّقون شيئا منه في شرابهم وهذه هي الحياةالشيطان كان حاضرا هنا.

الخميس، 22 أكتوبر 2009
لوحة (I and the Village)

الاثنين، 19 أكتوبر 2009
(الستارة) لميلان كونديرا
كتاب جميل للغاية أذهلتني قدرة كونديرا على لملمة ذاكرته المليئة بالروايات في إطار سرديّ مبسّط وكأنّه يحكي لنا قصّة لرواية! , الكتاب وكأنّه إجابةعلى سؤال موجّه لكونديرا يقول:حدّثنا عن حكاية الروايات؟ الكتاب تناول الرواية من الخارج وذكر كلّ الأشياء التي تتعلّق بالرواية والطرق التي أدّت إليها بالنهاية في عقل المؤلّف فالمؤلّف لايبدأ الرواية إلا بعد قصّة أو حكاية مسبقة تكون السبب في روايته,والأجمل من كلّ ذلك أنه تحدّث عن روائيين غائبين عن أنظارنا ومجهولين لأنّهم كانوا غارقين في امبراطوريّة الهابسبورغ المختلطة الأعراق والتي تتخذ من الألمانيّة لغة رسميّة, أفتقد لمعرفة العديد من اللغات ليتني أتّقنها لأقرأ ماحرمتني الترجمة منها , مقاطع أعجبتني من الكتاب:
1
"في رواية دستوفسكي لاتكفّ ساعة الحائط عن تحديد الوقت"
2
"الامتحان التولستوي للنثر في حادثة انتحار هو إذا إقدام عظيم(اكتشاف)لامثيل له في تاريخ الرواية ولن يكون له مثيلٌ أبدا"
3
"بين السياق الكبير العالميّ وبين السياق الصغيرالوطنيّ يمكن أن نتخيّل مرحلة لنقل سياقا متوسّطا,هذه المرحلة بين السويد والعالم هي اسكندنافيا وبالنسبة لكولومبيا هي امريكا اللاتينيّة فما هي بالنسبة لبولونيا وهنغاريا؟ حاولت في غربتي أن أصوغ الجواب على هذا السؤال"
4
"بعد المحاضرة حدث نقاش,بقي منه في ذاكرتي الشاعر جوزيف كينار _من جيل بلاتيني نفسه الميّت هو أيضا منذ سنوات_ الذي قصّ حكاية في معرض إجابته على النقاشات العلميّة:ثمّة صبي ينزّه جدّته العجوز العمياء يمشيان في الطريق ومن حين لآخر يقول الصبي"انتبهي ياجدّتي جذر شجرة"فتبادر السيدة العجوز إلى القفز معتقدة أنّها تسير على طريق غابة,يوبخ المارة الصبي الصغير"أيّها الصبي,أهكذا تعامل جدّتك؟" فيرد عليهم: "إنّها جدّتي أنا وأعاملها كما أشاء" ويستنتج كينار" "وهذه هي حالي مع شعري"
5
يقدّم سيرفانتس في روايته سردا طويلا لكتب الفروسيّة,يذكر عناوينها لكنّه لايجد دوما ضرورة للإشارة إلى اسم مؤلفيها,عندها لم يعد أحد يحترم المؤلّف وحقوقه يدخل في مجال الأخلاق"
6
"يدعو نبيل محبوب من الريف دون كيشوت إلى منزله الذي يسكنه مع اينه الشاعر,يتعرّف الابن الثاقب الفكر أكثر من أبيه فورا في الضيف على مجنون ويحلو له أن يحافظ ظاهريّا على حياده,ثم يدعو دون كيشوت الشاب للإقاء شيء من شعره,يتعجّل الفتى ويطيع,فيطنب دون كيشوت المديح لموهبته,يشعر الضيف بالسعادة ويداهن الضيف وينبهر بذكائه وينسى على الفور جنونه,من هو إذا الأكثر جنونا,المجنون الذي يمتدح ثاقب الفكر أم ثاقب الفكر الذي يصدّق مديح مجنون؟,لقد دخلنا في فضاء هزليّ آخر"
7
"لكن دون كيشوت يأبى اعتبار الخوذة طاسة حلاقة,فجأه يغدو موضوع في غاية البساطة ظاهريّا مشكلة,كيف يثبت أن طاسة الحلاقة الموضوعة فوق رأسٍ ليست خوذه؟"
8
"لنخرج السيّد انجليبير ولنتخيّل كرجل واقعيّ يشرع بكتابة سيرته الذاتيّة,لا,لن تشبه رواية جوهن! لأن السيّد أنجيلبير مثل معظم اشباهه اعتاد الحكم على الحياة بحسب بحسب مايمكن قراءته على الستارة المسدلة أمام العالم,يعرف أن ظاهرة الضجيج مهما بلغ انزعاجه منها ليست جديرة بالإهتمام بالمقابل الحريّة والاستقلاليّة والديموقراطيّة أو إذا نظرنا إليها من زاوية معارضة الرأس ماليّة والاستغلال واللامساواة أجل ومئة رجل,تلك هي المفاهيم الهامة والقادرة على إعطاء معنى للقدر,وعلى جعل المصيبة نبلا! لذلك,في سيرته الذاتيّة والتي أراه يكتبها والقطن في أذنه,يعطي أهميّة فائقة للإستقلال الذي استردّه وطنه ويندّد بأنانيّة الوصوليين,أمّا الوحوش ذات المحركات الانفجاريّة فأنزلها إلى أسفل الصفحة مجرّد إشارة إلى سأم طفيف يحمل إجمالا على الضحك"
9
"لا,ليس صحيحا أن الخير غائب أكثر مما ينبغي في رواية مدام بوفاري,العقدة هي مكان آخر:الحماقة حاضرة فيها أكثر مما ينبغي,وبسببها لايصلح شارل من أجل المشهد الخيّر التي تمنّت سانت بوف رؤيته,لكن فلوبير لايريد أن يصنع مشاهد خيّره يريد أن يصل إلى روح الأشياء وفي روح الأشياء روح جميع الأشياء الانسانيّة يرى في كلّ مكان جنيّة الحماقة الهيفاء ترقص,هذه الجنيّة الخفيّة تتكيّف مع الخير والشرّ مع المعرفة والجهل,مع إيما كما مع شارل,معكم كما معي,أدخلها فلوبير إلى مرقص ألغاز الوجود العظيمة"
10
"يستطرد هنريش: "لكي أوضّح فكرتي أفترض أن الساعة الحائطيّة المثاليّة يجب أن تبنى بحيث تعمل جيّدا حتّى لو غيرنا قطعها واستبدلنا السيّئة بالجيّدة والجيّدة بالسيّئة,بالتأكيد لايمكن تصوّر مثل هذه الساعة,لكن الإدارة لايمكن أن توجد إلا بهذا الشكل بالضبط وإلا ستختفي إذا نظرنا إليها من زاوية التطوّر الذي عرقته" ليس مطلوبا من موظّف أن يفهم الإشكاليّة التي تشغل إدارته بل أن ينفذ بحماس العمليّات المختلفة دون أن يفهم وحتّى دون أن يحاول فهم مايجري في المكاتب المجاورة,لاينتقد ريزاش البيروقراطيّة إنّما يشرح فقط سبب عدم قدرته كما هو على حاله على أن ينذر حياته لها مامنعه من أن يكون موظّفا"
11
"كتب غوته(العجوز غوته) في أحدى قصائده التهكميّة القصيرة: " أيّها الشاب أنت قوي برفقتك أمّا أنت أيّها العجوز فبعزلتك" في الحقيقة حين يبدأ فتيان مهاجمة أفكار معروفة وصيغ جاهزة يحبّون التجمع في عصابات"
12
"تعود إلى ذاكرتي كلمات سيوران بشأن الشباب وحاجتهم للدمّ والصراخ والضوضاء,لكنّني متعجّل لإضافة أن هؤلاء الشعراء الشباب الذين يبولون على جثّة روائيّ كبير لم يكفّوا عن أن يكونوا شعراء حقيقيّين وشعراء مثيرين للإعجاب كانت عبقريّتهم وحماقتهم تتدفّقان من النبع ذاته,كانو عدوانيين بعنف(غنائيّا) إزّاء الماضي ومخلصين بالعنف(الغنائيّ) ذاته للمستقبل الذي يعتبرون أنفسهم وكلاءه,والذي يرون أنّه يبارك بولهم الجماعيّ المرح"
13
"أتذكّر لقائي مع زملائي في الثانويّة بعد عشرين عاما من الباكالوريا,يخاطبني ج بفرح: "مازلت أراك تقول لأستاذنا في الرياضيّات:تبّا ياسيّدي الاستاذ!" والحال هذه فإن اللفظ التشكيليّ لكلمة تبّا نفرني على الدوام وكنت على ثقة تامة بانّني لم أقل ذلك,لكن جميع الناس من حولنا انفجروا ضاحكين,متظاهرين أنّهم تذكّروا تصريحي الظريف,أدركت أن تكذيبي وانكاري لن يقنع أحدا,فابتسمت بتواضع ودون احتجاج لأنّه وأضيف هذا إلى خجلي سرّني أن أرى نفسي وقد تحولت إلى بطلٍ يطلق كلاما بذيئا في وجه الاستاذ الملعون"
14
"قوّة النسيان التي تمحو وقوّة الذاكرة التي تحور"
