‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصّة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصّة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 30 ديسمبر 2009

عندما تتفتّح الزهور


Try looking at tomorrow not yesterday*


.


في خريف احدى أعوام الحرب العالميّة الثانيّة وفي احدى قرى ايطاليا قام ماركو بتوديع زوجته وابنته الغاليه لوليتا التي لم تجد سببا لارتداء أبيها ذلك اللبس المموّه وهو يودّعهم كانت تقف خلف أمّها وهي تائهة بأفكارها الطفوليّة التي لم تدرك بعد معنى الحرب والفراق كيف لأبٍ رحيم أن يرحل ويترك عائلته إلى ذلك الشيء المسمّى بالحرب؟! أراد ماركو عناق لوليتا التي امتنعت غضبا , أخفى ماركو حسرته وجذبها إليه وقال:" يابنيتي ألا تريدين زرع قبلة على خد والدك قبل أن يرحل" قبّلته الطفلة الصغيرة وهي تقول :" أرجوك لاتذهب يابابا" يجيب ماركو :"عزيزتي هل ترين والد جيراننا أنطونيو أيضا ذاهب ويجب أن أكون معه عندما تكبرين سأحكي لك حكايات كثيرة وسأقول لك كلّ شيء حدث في رحلتي" وأضاف:" عزيزتي هل ترين القبلة التي زرعتيها على خدي سأحرص على أن أسقيها كي تنمو الأزهار عليها" !ابتسمت الطفلة لوليتا أعجبتها الصورة أحسّت فعلا أنّ ذلك ممكن أن يحدث وكيف أنها ستكون في غاية السعادة عندما يعود والدها محمّلا بالحكايا ومعه القبلة التي نمت كزهرة ربيعيّة يزيّنها الندى عانقته وهي تقول:" متى ستعود يابابا "أجاب ماركو:" نحن الآن في الخريف بنيتي هل ترين ذلك المكان الذي اعتدنا أن نعتني بأزهاره؟ الآن لاتوجد أزهار متفتحه بسبب الخريف لكنّي سأعود عندما تتفتح الزهور لنعتني بها"فقالت لوليتا:"ستعود عندما تتفتح الزهور يابابا فعلا؟"قال :" نعم انتظري تفتحها وسأعود" عانقته وودّعته وفي فمه ابتسامة أمل وعانق زوجته وفي فمه ابتسامة رجاء ودعوى فهو يعلم أنّ الكلمات التي قيلت لإبنته لاتناسب أن تقال لزوجته فآثر الدعاوي مثلها ذهب ماركو طبعا برفقة الفيلق الايطالي الذي كان يشارك القوّات الألمانيّة في حملته على روسيا بالجبهة الجنوبيّة ,لم يكن وجودهم بالواقع إلا شكلا من أشكال الصداقة السياسيّة الباهتة كان هنالك هنغار وبلغار كذلك ذهبوا كلّهم مع الملايين من جنود الألمان ذهبوا إلى حيث لاتعرف لوليتا لقد وصلوا إلى ستالينغراد تلك المدينة التي تحمل اسم معركة التهمت الكثير الكثير من الجنود الضعفاء كان هنالك بردٌ يمزّق الدفء ويشعل الأجساد بردا كانت شبح الموت نفسه يعاني البرد لم يكن يستطيع انهاء حياةٍ أحدهم إلا بعد أن يتعذّب طويلا بالبرد! طبعا وهناك في ايطاليا بعيدا ظلّت لوليتا تطلّ من النافذة لترى تلك الزهور تنتظر أن تتفتّح الزهور, كان خيال أبيها يحوم في ذلك المكان برفقتها كانت تنفخ على زجاج النافذة لترسم زهرة متفتّحة! وكأنّها تقول:"هاهي تفتّحت الزهور يابابا" وفي الربيع فعلا تفتّحت الزهور انتظرت لوليتا طويلا عند الباب ومن ثمّ اقتربت من تلك الزهور ومعها محفرتها البسيطة التي تنسّق بها حدود بيت الزهور تنتظر أباها كانت معها اثنتين منها على أمل قدوم أبيا هل لكن ماركو لم ياتي؟ونامت الزهور ونامت لوليتا وهي تقول في نفسها:هل كذب بابا؟" وعادت وتفتّحت الزهور من جديد ولم يأتي ماركو والدها فقالت لأمّها:"ماما أبي لايحبّني لقد وعدني وهاهي الزهور تفتّحت ولم يأتِ لقد كذب بابا" قالتها والدموع تخرج من نافذة العين التي كانت صافية كالزجاج قالت والدتها وهي تضمّها :"لوليتا عزيزتي أبوك لايكذب وهو صادقٌ عندما يكذب!" كانت تلك الكلمات مبهمة بعض الشيء واعتبرتها لوليتا مثل حكاية الزهرة التي ستنمو على خدّ أبيها من بذرة قبلتها وعاااااد أنطونيو ! , قالت لوليتا:"ماما عاد العمّ أنطونيو أين بابا" حبست الأُم دموعها وقالت:" لم يأتِ بعد يابنيّتي" رفضت لوليتا تصديق ذلك وركضت بعيدا وهي تبكي وتقول في نفسها:" تفتّحت الزهور ولم ياتِ بابا وعاد أنطونيو ولم يأتِ بابا لماذا رحل معه ولم يأتِ معه هو لايحبّ ابنته مثل أنطونيو"ومرّت السنين ولوليتا تعتني بتلك الزهور وترقب تفتّحها بعد كلّ شتاء كانت تلك عادتها كان ذلك يذكّرها بأبيها على الأقل كان يأتي بطيفٍ يشبهه كثيرا مرّة بالعام كان ذلك يكفيها لتحسّ بحنان والدها العزيز , إلى أن تزوّجت ولازالت على عادتها الطفوليّة وهذه المرّة برفقة ابنتها الجميلة أوليفيا كانت أوليفيا تلعب وهي تقترب من أمّها وتلامس بطنها المنتفخ بالحياة كان الفصل خريفا وكانت لوليتا تقريبا في بدايات الحمل قالت أوليفيا وهي تداعب بطن أمّها وترسم ابتسامة طفوليّة مكوّنة من نقطتين العين وقوس ابتسامة تشبه تقوّس قوس قزح وهي تقول:" ماما قلتِ لي سيكون لديّ أخ متى سيأتي ياماما؟" أجابت لوليتا والدمعة تترقرق وهي تتذكّر كلمات أمّها الراحلة والدموع تترقرق من عينها :"لوليتا عزيزتي أبوك لايكذب وهو صادقٌ عندما يكذب!" وقالت :" سيأتينا ماركو العزيز عندما تتفتّح الزهور عندها ستزرعين قبلتك على خدّه"صدقت والدتها لم يكن والدها يكذب



* من أغنية: VIVERE
دويتو : ANDREA BOCELLI وLAURA PAUSINI
الكلمات الأصلية : GERARDINA TROVATO
الكلمات الانجليزيّة : EUGENIO ANASTASIO
الصورة :Bioray








الأربعاء، 2 ديسمبر 2009

الموت المسافر عبر الطريق السريع

و أنا عائد من دوامي ،فجأة اصطدمت سيّارة مجهولة بالطرف الأيمن لسيّارتي ، لأخرج عن مسار الطريق السريع ويا لهول ما رأيت ، رأيت الموت يلاعب سيّارتي ويرعبني ،أراد أن يخيفني فوجّهني صوب شاحنة كدت أن أدخل تحتها! لأحاول الهرب منه يساراً ، لكن الموت أحكم قبضته على سيّارتي فكان يوجّهها بعنف صوب اليمين وصوب اليسار أحسست وكأنّه جاثمٌ فوقي! إلى أن كسر زجاج النوافذالجانبيّة ، شعرت بأن يديه دخلت محاولة إحكام قبضتها على عنقي ، لم أستطع شيئا حينهاإلا الدعاء ثمّ الدعاء لم أتذكّر تلك الأيّام التي مضت ، في الحقيقة كان ذهني مشغولا بتخيّل الشكل النهائي للحادث, كيف ستكون نهايتي ؟ ومن هو أوّل شخصٍ سيعرفني وأنا ملقى على الطريق؟ لكن رحمة ربّي شاءت أن ترتطم السيّارة بقوّة بالحاجزالإسمنتي بسلام! أقول بسلام فرحمة الله شاءت ألا تصطدم سيّارة أخرى بسيارتي لتوقّع على الفصل الأخير من حياتي توقّفت فجأة ورأيت الشاحنة تمضي بعيدا شعرت بأنّها اصطدمت بالموت وأبعدته فرحت كثيرا وأنا أرى نهاية الموت بعيدا عنّيخيّل لي أنّه مات ولكنّ الموت لايموت!
التقطت هاتفيّ النقّال لم يمهلني الوقت اتّصل بي أحدهم كان مارا بالقرب منّي عارضا مساعدته بعد أن شرع بعودته إليّ قلت بهدوء مُتعب:" تعال الله لايهينك سوّيت حادث"
قالوا لي:"وين اللي صدمك من ورى؟"أجبت بلااكتراث:"ماشفته والله ماشفت وبصراحه ماذكر إلا التريله ف وجهي وبغيت أدخل تحتها بس فكّني الله" كان منظر الحادث بشعا والأبشع نظرات الأشخاص الذين كانوا يخفّفون السرعة ليروا ماذا حلّ بصاحب تلك السيّارة الملقاة على الطريق السريع العائد من دوامي ودواماتهم شعرت بالمرارة كون سيرة ذلك الحادث سيكون أحد الأطباق المثيرة على مائدة غدائهم!,كانت الشمس قريبة وكأنّها قاتربت ايضا لترى الحادث! وكان الوقت يسير ببطء كأنّه خفّف من سرعته ليرى مايحدث!
كان منظر السيّارة يبعث على الأسى في نفسي كم من الوقت ساحتاج لأعيدها هيّئتها الأولى؟ وماذا سأقول لأهلي الذين وعدتهم بالقدوم خلال يومين؟؟ كنت أفكّر أين ساتركها وماذا سأختلق من أعذار لألقي بها إلى أسماع أهلي علّهم يعذرون تأخّري وقلت لهم:طصار حادث على خوّيي وعطيته سيّارتي!" لم يعرفوا بأنّي أنا الصديق الذي تعرّض لحادث وأنّ صديقي هو أنا الذي أعطاني سيّارته مؤقّتا لأكمّل مايجب عليّ إكماله
ذهبت إلى محلّ التشليح البعيد لأبحث عن القطع التي أحتاجها دخلت المحلّ لم يكن إلا مقبرة للسيّارات كنت أبحث عن ماأريد وأنا أرى تلك السيّارات وأرى أطياف أصحابها الذين ربّما اختفى بعضهم إلى الأبد أتخيّل فرحتهم الأولى بها وحسرتهم الأخيرة عليها إن كانوا لايزالون أحياء!,وأثناء تجوالي رأيت سيّارة تشبه سيّارتي اقتربت لأرى بأمّ عيني آثار مخالب الموت التي كانت تمسك بها وتلعب بها قبل أن تهشم الزجاج الجانبيّ وتحكم قبضتها على صاحبها! تذكّرت ماحدث لي أحسست وكأنّ الموت يمرّ كثيرا ويتذكّر أين صادف تلك السيّارات بالطريق لم أستطع أن آخذ شيئا من تلك السيّارة الموسومة بمخالب الموت نفسه خفت كثيرا وخرجت من المكان وأنا أحمد الله على لأنّ طيفي لم يكن موجودا في ذلك المكان

الاثنين، 23 نوفمبر 2009

أمّاه لازال ذلك الصوت يزعجني

كان المكان مزدحماً بالناس وبالمتكوّمين فوق بعضهم البعض وكأنّهم يلوذون الى حضن أمٍّ كأنّها الإطمئنان ساعة الخوف! كان الجوّ رطباً,وكان حضن أمّي دافئاً ورطباً إلا أنّه كان يرتعش من شيء ما!,أسمع صوت أنين وبكاء وفي الأرض من تحتي ماء يتدفّق باضطراب خفيف كأنّ على الأرض جفن لعينٍ مضطربة تدمع!! ,أكان ذلك الأنين صوت بكاء الأرض ؟" أسمع صافرات الإنذار"أشباح الخوف تملأ المكان من أعين الناس عرفت بوجود تلك الأشباح وجهٌ مجعّدٌ رطبٌ من العرق والدمع وكأنّ تجاعيد وجهه تجاعيد إصبع بقي في الماء لفتراتٍ طويلة ,أذكر كم كنت أرى ذلك المنظر بشعٌ على الإصبع فكيف على الوجوه؟!"صوت صافرات الإنذار" هذه المرّة أرعب نومي وأيقظة
وفي لحظة يأسٍ قلت لأمّي:متى يكفّ عن الصراخ
فقالت:يوما ما سيسكت للأبد .. يوما ما سيسكت للأبد.. يوما ما سيسكت للأبد - ولازال صوتها !رغم مرور أعوام على الحرب لازال صوت صافرات الانذار يزعجني !! ,قلتها مرّة لأمّي واليوم لم أعد قادرا على قولها فماعادت أمّي موجودة ومع ذلك أعرف جيّدا بأن أمّي لم تكن تكذب فقد قالتها : سيسكت الى الأبد فهو ساكتٌ إلى الأبد فقط كان شبح الصوت يزعجني آآه ليتني قلتها كذلك لأمّي فلربّما مات ذلك الشبح إلى الأبد

الجمعة، 20 نوفمبر 2009

التاريخ كان نائما!

بعد أن استغلّ نابليون ذكاءه قام بكسر ولنغتون القائد الانجليزي قبل أن يجتمع ببلوخر الذي كسره هو الآخر ,بلوخر فرّ هاربا فقام نابليون بإرسال 35000 فارس بقيادة غروشي ليطارده ويقضي عليه لكنّ غروشي الكسول كان بطيئا أكثر مما ينبغي لدرجة أن بلوخر البروسي عاد والتحق بولنغتون والانجليز ليجتمعا معا ضدّ نابليون وبعدها التاريخ يعرف ماحدث على غفلة من غروشي!


و..
في واترلو ,حيث انتهت مسيرة نابليون الحافلة وبدأت معها رواية فيكتور هوغو بـ :" من.. من.. " رقد العديد من الجنود إلى الأبد ولم يستيقض منهم أحد إلا واحدا استيقظ فجأه لم يكن أحد شخصيّات رواية البؤساء لفيكتور هوغو لا بل كان جنديّا شوّهته الحروف فقد أحدى أذنيه من برد روسيا واحدى عينيه من معركة اوسترليتز الخالدة وشيئا من أصابعه من حروب الثورة استيقظ روجيه مذعورا ولم يجد أحدا حوله! بحث عن الجنود لم يجد أحدا إلا عابرا هناك وملابسه غريبه لاتبدو من ملابس عصره هبّ إليه روجيه وقال:"من.. من.." استغرب المار وأصيب بالذعر وخيّل له بأنّه في مسرحيّة أو حفلة تنكّرية في الهواء الطلق بواترلو لكن روجيه قاطع أفكاره وقال: من انتصر؟ هل وصل غروشي وانتصر نابليون؟" لم يدرك المار ماذا يريد روجيه لم يتصوّر أبدا أن يمرّ بهكذا موقف وقال له :" دع من الجنون,عن أيّ نابيلون تتحدّث؟!"أجاب روجيه :"الامبراطور"! أجاب المار :"يامجنون تتحدّث عن نابليون الميّت منذ أكثر من مئة سنة؟!" !! صعق روجيه وسأل نفسه هل كان نائما طوال ذلك الوقت؟قال المار بسخرية:" الجنود ماتوا بعد أن قاتلوا وأنت غططت في نومٍ عميق!" أجب روجيه بغضب:" نمت! هل تجرؤ على قول ذلك تجرؤ أن تقول عن روجيه الجندي في حرص الامبراطور والذي فقد كلّ مافقد وفقد أخوته واستولى الفقر على حياته وأمات الجوع أولاده وأخفت الثورة أماكن أصحابه وأكل الثلج البارد عطشا! وغمرت الرمال عيناه وخالط البارود جراحه روجيه الذي لم يعرف إلا الخبز طعاما له ولأسرته والذي لايعرف ماذا حلّ بهم ومن لهم من بعده؟" سكت المار وقال:" لاتتحدّث وكأنّ التاريخ ذكر اسمك لم يذكر التاريخ أبطالا بهذه الضورة الهزيلة ياروجيه"أجاب روجيه:" عن أيّ تاريخ تتحدّث أنا لست إلا جزءا من مئات الآلاف من الجنود الذين عاشوا مثل ما عشت تماما ومثل حرماني أين التاريخ عنّا؟؟؟"

في الواقع لم يكن روجيه نائما بل كان التاريخ نائما وهذا ماعذب روجيه فأحسّ بمرارة النسيان والتجاهل وذهب تاركا الرجل المار خلفه الذي ناداه دون جدوى وبعدها رحل روجيه إلى الأبد

الخميس، 12 نوفمبر 2009

أحببت الشيطان في يومٍ ما!

يقال أن الشيطان لايحتاج لأكثر من ثواني كيّ يظهر على حقيقته ويترك بصمته ويقال بأنّ أحد الأنبياء اختبأ داخل الشجرة عن مطارديه لكنّ الشيطان أمسك بطرف ثوبه وبقي خارجا ليدلّ قاتليه عليه! , كيف لنا أن نقبض عليه وهو يظهر هكذا فجأة؟!, من يدري في غمرة الزحام تلك عندما زار وليّ عهد النمسا سراييفو قبل مئة سنة إلا قليلا من كان بجوار الشاب جفريلو برنسيب الذي اغتال الأمير ليشعل الحرب العالميّة الأولى التي التهمت الملايين من الناس وكيف ظهر له؟ ,أو ماهي تلك اللحظة التي ألهمت كلاشينكوف باختراع بندقيّته التي صارت تملأ الشوارع رعبا وموتا ليندم لاحقا على ذلك! ترى هل همس له الشيطان بتلك الفكرة التي الهمته اختراعه؟,لطالما تصوّرت الشيطان كائنا أحمر اللون ناريّ الشكل ذو قرنين ويحمل على يده شوكة ذات ثلاثة أسنان لكن الحقيقة أنّه أعقد من ذلك بكثير لقد ضحك علينا وأوهمنا بأنّها صورته كيّ نغضّ الطرف عن ملامحه الحقيقيّة إنّه يظهر في كلّ مكان وقد يكون أجمل مما نتصوّر


أحببتكِ كثيرا كم عانيت الليالي وكم سهرتها قهرا لأنّني لم أظفر بهمسة من صوتك ولمحة من وجهك ,أهملت أصدقائيّ ودراستيّ وكلّ مايتعلّق بي علّقته بعيدا عنّي


قلتِ: أحبّك


وصدّقت كلّ ماقلتِ بعدها


لأجدكِ تقفلين كلّ سبل وصلك في وجهي هكذا فجأه أجدني أكره كلّ لحظاتي وكلّ ماضيّعته لأقود سيّارتي بسرعة فائقة وأشعل سجائري وكم كدت أشعل أصابعي معها! , أردت أن اطفئ السجارة فرأيت صورتك .. رفعتها .. تأمّلتها للحظة .. وفجأة تعرّضت لحظتي لحادثٍ مريع أفقدتني الكثير الكثير مما أملك خاصة ماوعدتك به روحي فقدت روحي للأبد وكما وعدتك يومها وقلت:" أبهديك روحي"


لم يصدّقني أحد عندما قلت بانّني أحببت الشيطان سابقا ولم تكن تلك صورتك

الأحد، 8 نوفمبر 2009

على ضفاف نهر الأموات العذب

هناك في الحقول على ضفاف نهر السوم حيث مزارع العنب القريبة من الآردين المليئة بأشباح المدرّعات,لم يعد أحد يعرف السوم إلا على أنّها أرضٌ خصبة وخمرها الأحمر أشبه بالدماء وعلى غير عادة تلك الأرض أصبحت بعد عام 1918م أكثر خصوبة! أيّ هبة أتت لأهالي تلك الأرض؟أكثر من مليون قتيل يرقد في أحضان السوم والتي احتضنت احدى أبشع معارك التاريخ!,وياللعجب الأرض أصبحت أكثر خصوبة بسبب الجثث التي تملأ التربة والأرض!,نادت الأم الإبنة والإبن وكلّ افراد العائلة ليجتمعوا مع أصحابهم على احدى الطاولات وهناك تناول الأب زجاجة خمرٍ فاخرة ممّا جادت به الأرض المليئة بالدماء! ورفعوا الكؤوس وشربوا نخب المرح وكم كان طعم الشراب حينها لذيذٌ في نظرهم لايوحي بالموت وإن خالط طعمه دمّ أحدٍ ما!بدأوا يلملمون ذكرياتهم ويستعرضون حكايات أسفارهم الأطفال لايعون مايقوله الآباء إلا أنّهم يحسّون باندفاع الكلام نحو الحياة فالضحكات كانت تملؤ الأجواء والابتسامات كانت ترسم ملامح تلك اللحظات إلى أن استلم خيوط الكلام أحدهم وتحدّث كثيرا عن زراعته وبساتينه وأزهارهقال:عندما كنت طفلا كنت أمشي وأنا أتأمّل التربة وصفوف النباتات المرتّبة وكأنّها تسير نحو الأفق بانتظام كنت أحاول أن أجد لنفسي مكانا بينهم وأن أميل كما تميل رؤوسهم مع الرياح إلى أن داعبت نظراتي لمعة لشيءٍ ما!وزدادت أعين الموجودين تركيزا وكأنّهم يرون ذلك اللمعان من خلال عينيه!وبصوتٍ واحد أكثر من شخص قالوا:وماكان ذلك قال:كانت أشبه بالميداليّة لم أكن أعرف ماهي وكانت تحوي بعض الكتابات والتي حاول طين الزمان محوها فعدت لأريها لأمّي فقالت:جميلٌ ماوجدت إذهب يابني وأنسى ذلك!وقالوا:هل عرفت ماكتب عليهاقال:نعمفقالوا:وماذا كُتب قال وهو ينزّل ناظريه بحزنٍ وأسى :"غيبهارد"! بالطبع لم يكن أحدهم يعرف غيبهارد لكن ماأحزنهم بأنّه لم يكن أحد يعرف مصير غيبهارد وكم شخصا من أفراد عائلته يفتقده .ولكن ربّما يتذوّقون شيئا منه في شرابهم وهذه هي الحياة

الجمعة، 16 أكتوبر 2009

الموت في أحضان الأمّهات

" عزيزتي كاترين للتوّ أبحرنا على متن أمّنا (كورسك) إلى بحر بارينتس المخيف بجليده الطافي كأرواح ماتت من البردفبات الجميع يراها بـ رهبة غريبة . هنا في بحر بارينتس حيث سألنا عن سبب الاسم ولا أحد يجيبنا عنه ولم يخبروناكم قاسى لـ يصل هذا الهولنديّ الذي مات قبل 500 عام إلى بحر تؤمّه قراصنة من أشباح الخوف لأنّه كان غربيّا ! . في أحضان أمنا الـ (كورسك) حيث أصوات البحر المخيفة وكأنّها الدنيا بقسوتها كانت تحيط بنا لتضمّنا إلا أن أمنا كانت تحول دوننا بأحضانها والمسكينة كيف لها اأن تصمد طويلا فهي كأيّ أم ضعيفة إلا من حبّها وخوفها . في أعماق البحر حيث لا أحد ولا صوت إلا أصوات النيام وهم يتمتمون بـ غرف النوم عن عائلاتهم . أحسّ بأننا غارقين بالنسيان لا أحد يسمعنا فقط نحن الموتى أمثالنا نسمع بعضنا ! . عزيزتي كاترين اليوم أبقيت على جزء من حصّة طعامي لنتناوله سويّةً قبل النوم . اليوم ( أناتوني ) أصيب بدوار البحر لأنه جديد بالخدمةلا تسأليني إن كنت أصبت به أم لا فلاشيء يهمّ غير سعادتك يا كاترين قبل النوم اشتقت إلى الشمس والأشجارالتي لم أرها منذ أيّام تخيّلت الأشخاص من حولي أشجارا وأصوات نومهم صوت احتكاك الأوراق بالهواء هكذا كانت الأحلام تحتكّ بهم . كذلك كانت أضواء صافرة الإنذار تخترق أبصارنا كأنها الشمس. عزيزتي كاترين اليوم حصل اصطدام بـ جليد مرعب وعلى إثرها أصيب اثنين من الأصحاب بجروح وما إن أفاقوا من الإغماء إلا وتمتموا أين بيتنا ليجيبهم رئيس عملهم " قوموا إلى أعمالكم فنحن على عمق 250 مترا تحت البحر" وهم كانوا على عمق 250 نوماً تحت الحلم !. آه كم هي الحالة صعبة يا كاترين لقد حدثت الكثير من الأعطال وكانت سياط الأوامر تجلدنا. وكان الخوف من كلّ ثانية تأتي كـ عقرب الثواني السام بالوجوم . عزيزتي كاترين اليوم صعدنا على سطح البحر كم هو إحساسٌ رائع أن تلامس الشمس أعيننا وأن نلعب قريبا من أمنا الـ (كورسك)ولم نمض طويلا إلا وغصنا في أعماق البحر .عزيزتي كاترين اليوم خوفٌ صرخ في وجهنا انفجر طوربيد في غوّاصتنا وتتابعت صرخات الخوف والأم الـ (كورسك) تتداعى .كم كان منظر الدماء وهي تصبغ أوجه المساكين مرعبًا . وكم كانت لحظات الإيمان تومض بعد كلّ دعاء يسري حين تمتمة عفويّة ومن حولي أناسٌ ارتسمت في أعينهم شريط أيّامهم بين أهاليهم وكأنها نهاية فيلم محزن لا أرجوه أن يكون فيلمنا يا كاترين!.انفجارٌ آخر وأشلاء أخرى كلّ هذا الضجيج في حضن أمنا ولا أحد يسمعنا بدأت مياه الموت تنفذ من خلال جروح أمنا المسكينة لم تعد تستطيع حمايتنا بعدا الآن . ماتت أمنا ونحن في أحضانها ونحن في عمق البحر لا أحد حولنا . بدأ الهواء ينفد وبدأ الموت يتسلل إلى الجميع .. إلى الجميع حتّى أنا أحسّ بأن الموت يلامسنيعزيزتي كاترين وعلى رجلي رأس ( أناتوني ) الميّت المسكين أكتب رسالتي أعرف بأنها قد لا تصل كذلك أعرف بأن لا أحد سيعرف ما حلّ بنا ربّما يرون الناس خبرا على التلفاز يخصّنا فيقلّبون بالقنوات بحثا عن أغنية يعشقونهاحتّى أنتِ .. حتّى أنتِ يا كاترين قد لا تعلمين ماذا حلّ بنا ما يهمّني هو أن تعلميأنني أحبّك إلى الأبد يا كاترين"

*فاسيلي*

مذكّرة بالكاد قرأت لأنها كانت مبلّلة بالدموع حينها ووجدت في جيب أحدهم كان اسمه فاسيلي وكان أحد طاقم الغوّاصة كورسك التي غرقت قبل أعوام ولم يعرف أحد بالعالم ولا كاترين ماذا حلّ بهم حينها