الأربعاء، 30 ديسمبر 2009

عندما تتفتّح الزهور


Try looking at tomorrow not yesterday*


.


في خريف احدى أعوام الحرب العالميّة الثانيّة وفي احدى قرى ايطاليا قام ماركو بتوديع زوجته وابنته الغاليه لوليتا التي لم تجد سببا لارتداء أبيها ذلك اللبس المموّه وهو يودّعهم كانت تقف خلف أمّها وهي تائهة بأفكارها الطفوليّة التي لم تدرك بعد معنى الحرب والفراق كيف لأبٍ رحيم أن يرحل ويترك عائلته إلى ذلك الشيء المسمّى بالحرب؟! أراد ماركو عناق لوليتا التي امتنعت غضبا , أخفى ماركو حسرته وجذبها إليه وقال:" يابنيتي ألا تريدين زرع قبلة على خد والدك قبل أن يرحل" قبّلته الطفلة الصغيرة وهي تقول :" أرجوك لاتذهب يابابا" يجيب ماركو :"عزيزتي هل ترين والد جيراننا أنطونيو أيضا ذاهب ويجب أن أكون معه عندما تكبرين سأحكي لك حكايات كثيرة وسأقول لك كلّ شيء حدث في رحلتي" وأضاف:" عزيزتي هل ترين القبلة التي زرعتيها على خدي سأحرص على أن أسقيها كي تنمو الأزهار عليها" !ابتسمت الطفلة لوليتا أعجبتها الصورة أحسّت فعلا أنّ ذلك ممكن أن يحدث وكيف أنها ستكون في غاية السعادة عندما يعود والدها محمّلا بالحكايا ومعه القبلة التي نمت كزهرة ربيعيّة يزيّنها الندى عانقته وهي تقول:" متى ستعود يابابا "أجاب ماركو:" نحن الآن في الخريف بنيتي هل ترين ذلك المكان الذي اعتدنا أن نعتني بأزهاره؟ الآن لاتوجد أزهار متفتحه بسبب الخريف لكنّي سأعود عندما تتفتح الزهور لنعتني بها"فقالت لوليتا:"ستعود عندما تتفتح الزهور يابابا فعلا؟"قال :" نعم انتظري تفتحها وسأعود" عانقته وودّعته وفي فمه ابتسامة أمل وعانق زوجته وفي فمه ابتسامة رجاء ودعوى فهو يعلم أنّ الكلمات التي قيلت لإبنته لاتناسب أن تقال لزوجته فآثر الدعاوي مثلها ذهب ماركو طبعا برفقة الفيلق الايطالي الذي كان يشارك القوّات الألمانيّة في حملته على روسيا بالجبهة الجنوبيّة ,لم يكن وجودهم بالواقع إلا شكلا من أشكال الصداقة السياسيّة الباهتة كان هنالك هنغار وبلغار كذلك ذهبوا كلّهم مع الملايين من جنود الألمان ذهبوا إلى حيث لاتعرف لوليتا لقد وصلوا إلى ستالينغراد تلك المدينة التي تحمل اسم معركة التهمت الكثير الكثير من الجنود الضعفاء كان هنالك بردٌ يمزّق الدفء ويشعل الأجساد بردا كانت شبح الموت نفسه يعاني البرد لم يكن يستطيع انهاء حياةٍ أحدهم إلا بعد أن يتعذّب طويلا بالبرد! طبعا وهناك في ايطاليا بعيدا ظلّت لوليتا تطلّ من النافذة لترى تلك الزهور تنتظر أن تتفتّح الزهور, كان خيال أبيها يحوم في ذلك المكان برفقتها كانت تنفخ على زجاج النافذة لترسم زهرة متفتّحة! وكأنّها تقول:"هاهي تفتّحت الزهور يابابا" وفي الربيع فعلا تفتّحت الزهور انتظرت لوليتا طويلا عند الباب ومن ثمّ اقتربت من تلك الزهور ومعها محفرتها البسيطة التي تنسّق بها حدود بيت الزهور تنتظر أباها كانت معها اثنتين منها على أمل قدوم أبيا هل لكن ماركو لم ياتي؟ونامت الزهور ونامت لوليتا وهي تقول في نفسها:هل كذب بابا؟" وعادت وتفتّحت الزهور من جديد ولم يأتي ماركو والدها فقالت لأمّها:"ماما أبي لايحبّني لقد وعدني وهاهي الزهور تفتّحت ولم يأتِ لقد كذب بابا" قالتها والدموع تخرج من نافذة العين التي كانت صافية كالزجاج قالت والدتها وهي تضمّها :"لوليتا عزيزتي أبوك لايكذب وهو صادقٌ عندما يكذب!" كانت تلك الكلمات مبهمة بعض الشيء واعتبرتها لوليتا مثل حكاية الزهرة التي ستنمو على خدّ أبيها من بذرة قبلتها وعاااااد أنطونيو ! , قالت لوليتا:"ماما عاد العمّ أنطونيو أين بابا" حبست الأُم دموعها وقالت:" لم يأتِ بعد يابنيّتي" رفضت لوليتا تصديق ذلك وركضت بعيدا وهي تبكي وتقول في نفسها:" تفتّحت الزهور ولم ياتِ بابا وعاد أنطونيو ولم يأتِ بابا لماذا رحل معه ولم يأتِ معه هو لايحبّ ابنته مثل أنطونيو"ومرّت السنين ولوليتا تعتني بتلك الزهور وترقب تفتّحها بعد كلّ شتاء كانت تلك عادتها كان ذلك يذكّرها بأبيها على الأقل كان يأتي بطيفٍ يشبهه كثيرا مرّة بالعام كان ذلك يكفيها لتحسّ بحنان والدها العزيز , إلى أن تزوّجت ولازالت على عادتها الطفوليّة وهذه المرّة برفقة ابنتها الجميلة أوليفيا كانت أوليفيا تلعب وهي تقترب من أمّها وتلامس بطنها المنتفخ بالحياة كان الفصل خريفا وكانت لوليتا تقريبا في بدايات الحمل قالت أوليفيا وهي تداعب بطن أمّها وترسم ابتسامة طفوليّة مكوّنة من نقطتين العين وقوس ابتسامة تشبه تقوّس قوس قزح وهي تقول:" ماما قلتِ لي سيكون لديّ أخ متى سيأتي ياماما؟" أجابت لوليتا والدمعة تترقرق وهي تتذكّر كلمات أمّها الراحلة والدموع تترقرق من عينها :"لوليتا عزيزتي أبوك لايكذب وهو صادقٌ عندما يكذب!" وقالت :" سيأتينا ماركو العزيز عندما تتفتّح الزهور عندها ستزرعين قبلتك على خدّه"صدقت والدتها لم يكن والدها يكذب



* من أغنية: VIVERE
دويتو : ANDREA BOCELLI وLAURA PAUSINI
الكلمات الأصلية : GERARDINA TROVATO
الكلمات الانجليزيّة : EUGENIO ANASTASIO
الصورة :Bioray








الأحد، 27 ديسمبر 2009

dorset jetty ii*


إلى هنا غرقت , برفقة 50 رسالة مرحلة جميلة بكلّ الأجواء الآن أستمتع بغروب هذه المرحلة بانتظار شروق مرحلة أخرى .
by:Antony Spencer

السبت، 26 ديسمبر 2009

_10_

أخيرا, قصصت تذكرتي وحمّلت أمتعتي على متن سيّارتي المشحونة وطبعا أفرغت قلبي من هموم الرحلة وحمّلتها هي الأخرى مع أمتعتي!

مفكّر أكثر من كونه فنّان



حسنا قد تبدو هذه الموناليزا لكنّها رسمت بداية القرن العشرين وهي للفنّان الفرنسي Marcel Duchamp 1887-1968 , ربّما أفضل طريقة لبدء الحديث عنه هي تناول نهايته عندما توفّي هذا الفنّان لم تتنازل إلا صحيفة فرنسيّة واحدة بنشر الخبر وبشكلٍ هامشيّ عن وفات فنّان فرنسي يعيش في أمريكا في الوقت الذي كانت أغلب الصحف الأمريكيّة تعنون الخبر في صفحتها الأولى وتعظّم قدره!,لم يجد هذا الفنّان مكانا له في فرنسا فقد كان هذا الفنّان المشاكس بأفكاره غير مقبول فيها لذلك اضطرّ للرحيل إلى الولايات المتحدة حيث وجد كلّ الاحتفاء ,كان يحمل بعض الأفكار الغريبة والشاذة فلوحته التي تشبه الموناليزا _تسمّى "الملعونة"_ والتي أضاف عليها الشاربين كانت بمثابة معارضة صريحة للفنّ الكلاسيكيّ التقليديّ وسخرية من النقّاد الذين صالوا وجالوا في تفسير هذه الابتسامة وعلى كلّ حال لم يكتفي الفنّان بالسخرية من أعظم لوحة بتاريخ الفنّ بل سخر من الفنّ نفسه بان صنع مرحاضا كقطعة فنيّة! كان يريد أن يوحي بانّ الأشياء توحي بالفنّ دون الالتفات لماهيّتها ومكوّناتها الفنّ نصّ مجسّم وهذا مافعله دوشامب كثيرا ,كان متصلّبا في رأيه كعادة أغلب الفنّانين المُحْدثين , دوشامب رسم لوحاتٍ تشبه لوحات ماتيس كما بصورة والده ورسم بطريقة تكعيبيّة متقنة بالفعل وعاد ليرسم بطريقة سيرياليّة معبّرة جميلة ومن ثمّ رسم لوحة كلاسيكيّة وأضاف عليها لمسته الساخرة وكذلك الأشكال الهندسيّة أضاف عليها لمساته لتكون قطعة فنيّة ولوحات لاتبدو كاللوحات أشياء كثيرة خاضها دوشان ليخلق منها قطعا فنيّة كلّ ذلك كان بطريقة سيرياليّة غريبة من منبع اللاوعي , بالواقع لم يكن دوشامب ذو طابع فنّي معيّن أو رائدا في مجالٍ جديد بل خاض أغلب تلك الأمور وصنع أعمالا عنها إذ أنّه على مايبدو كان أوسع من أنّ يكون رسّاما أو نحّاتا ذو طابع خاص وبصراحة أجده مفكّر فنّي وعالم فنّ يملك أعمالا فنيّة أكثر من كونه فنّانا مبدعا ولاعجب إن وصفه مؤسّس السيرياليّة أندريه بريتون بـ " منارة السيرياليّة" وأجد أن ذلك يعني أفكاره إليكم رابط لرؤية بعض أعماله هنا
عندما أشاهد أعماله لاأشعر بالارتياح لأنّها تحسّسني بشعوره الناقم لتجاهله التام في فرنسا وكأنّه كان يريد أن يثبت أنّه قادر على خوض كلّ لون ونهج ليخرج لنا بتعريف مبسّط لمعنى الفنّ.

الأربعاء، 23 ديسمبر 2009

أشياء بعثت من جديد

لماذا لاأستطيع أن ألقي بالذكريات خلف ظهريّ عندما أتيت لنقل أمتعتي بدأت أفتّش بالجيوب والزوايا لأجد الكثير من الأشياء التي لم تكن تعنيني شيئا لدرجة أنّني لم أفكّر يوما أنّني سأجدها ثانية ولم يكن ذلك يهمنّي لكن الآن وبشكلٍ مفاجئ بدأت ألتقط تلك الأشياء وألملمها أشعر بالحنين اتّجاهها لأنّني سأفارقها وحزينٌ على ذلك! يالله كم نحنُ غرباء أشياء لم تكن تعنينا لكنّها باتت كذلك بسبب الرحيل أو لأنّها ستكون بطبيعة الحال جزءٌ من ذكريات , ماهي الروح التي تُبثّ بالأشياء فتتحوّل من أشياء تافهة لأشياء لها ذكريات نعتبرها جميلة وهي لم تكن شيئا!
آه ورقة كُتبت عليها ملاحظات يوميّة عابرة الآن أقرأها برفق وتمعّن!
تركت غرفتي فارغة لكن غرفة ذكرياتي امتلأت

الثلاثاء، 22 ديسمبر 2009

حيّ المنازل والأطلال

حيّ المنازل رسمها الذاري بقايا أزمنه
ماغير فيها هالصدى صوت اجودي ردّ السلام !
بير الأمل عاطل بعذره مالقى من يضمنه
ملّت يدين الناس تدلي بصبرها من عام وعام
عامود خيمه مايل ومتروك يامن يوزنه
كنّه بكى ومال وتذكّر ناس يحيون الخيام
كم طير جاها وشاف جنحان المحبّه تفتنه
وهناك طير منتثر ريشه بكى ذكرى الهيام
مدري الغيوم عيون تبكي من جفاف الأمكنه
طيّب بكت ..! وين اليدين اللي تواسي يالغمام ؟!
شفت الربيع وبصمته باحدى الزوايا بسوسنه
والله وشفت السوسنه رمزٍ لبقايا من وئام
كانت هنا قصّه حَيَت باحلامها متلوّنه
والله وصارت قصةٍ تغتالها بنت الظلام
ثغر المكان يقول : ياماكان حلم وغيدنه
وْعيني تقول : الكان بعده واهيٍ مثل الحطام !!
اطلالها تسمع شكاويها ومن دون ألسنه
ياكثر ما شفنا رسوم الأمكنه مثل الكلام
مدري لْمَعَت في داجي الظلما عيون وسلطنه
حول الحياة اللي ارتمت مستسلمه وسط الزحام
كم واحدٍ جاها وتركها ناسيٍ من كم سنه
ماغير لحظتها رثتها لفتةٍ فيها خصام.
حيّ الملامح رسمها فيني بقايا محزنه
مثل الديار اللي هجرها احبابها بعد الغرام !
افراحها لو عندها بالحيل بيّنه
أو ميّته حتى رثتها بنت سموها ابتسام ! .
.

الأحد، 20 ديسمبر 2009

_9_




بالأمس برشلونة _قلبي_ فاز على استوديانتس بهدفين لهدف وسداسيّة تاريخيّة وتأكيد على أنّ 2009 من أجمل أعوامي وطبعا كونه من أجمل أعوام البرشا, عاد برشلونة رغما عن الحكم ورغما عن تقدّم الخصم ورغما عن كلّ شيء عاد وأخذ كلّ شيء وبكى غوارديولا فرحا وفرحة مابعدها فرحة

السبت، 19 ديسمبر 2009

_8_

وأخيرا انسلخ يوم أمس منّي بكلّ مايحمله من تعب ومرض,بالكاد أجد شيئا لأكتبه إلا عن رغبتي بكتابة شيءٍ ما , الآن أفكّر في فكرة جنونيّة كيف أنّنا قد نقرأ الفراغ في يومٍ ما