الجمعة، 20 نوفمبر 2009

التاريخ كان نائما!

بعد أن استغلّ نابليون ذكاءه قام بكسر ولنغتون القائد الانجليزي قبل أن يجتمع ببلوخر الذي كسره هو الآخر ,بلوخر فرّ هاربا فقام نابليون بإرسال 35000 فارس بقيادة غروشي ليطارده ويقضي عليه لكنّ غروشي الكسول كان بطيئا أكثر مما ينبغي لدرجة أن بلوخر البروسي عاد والتحق بولنغتون والانجليز ليجتمعا معا ضدّ نابليون وبعدها التاريخ يعرف ماحدث على غفلة من غروشي!


و..
في واترلو ,حيث انتهت مسيرة نابليون الحافلة وبدأت معها رواية فيكتور هوغو بـ :" من.. من.. " رقد العديد من الجنود إلى الأبد ولم يستيقض منهم أحد إلا واحدا استيقظ فجأه لم يكن أحد شخصيّات رواية البؤساء لفيكتور هوغو لا بل كان جنديّا شوّهته الحروف فقد أحدى أذنيه من برد روسيا واحدى عينيه من معركة اوسترليتز الخالدة وشيئا من أصابعه من حروب الثورة استيقظ روجيه مذعورا ولم يجد أحدا حوله! بحث عن الجنود لم يجد أحدا إلا عابرا هناك وملابسه غريبه لاتبدو من ملابس عصره هبّ إليه روجيه وقال:"من.. من.." استغرب المار وأصيب بالذعر وخيّل له بأنّه في مسرحيّة أو حفلة تنكّرية في الهواء الطلق بواترلو لكن روجيه قاطع أفكاره وقال: من انتصر؟ هل وصل غروشي وانتصر نابليون؟" لم يدرك المار ماذا يريد روجيه لم يتصوّر أبدا أن يمرّ بهكذا موقف وقال له :" دع من الجنون,عن أيّ نابيلون تتحدّث؟!"أجاب روجيه :"الامبراطور"! أجاب المار :"يامجنون تتحدّث عن نابليون الميّت منذ أكثر من مئة سنة؟!" !! صعق روجيه وسأل نفسه هل كان نائما طوال ذلك الوقت؟قال المار بسخرية:" الجنود ماتوا بعد أن قاتلوا وأنت غططت في نومٍ عميق!" أجب روجيه بغضب:" نمت! هل تجرؤ على قول ذلك تجرؤ أن تقول عن روجيه الجندي في حرص الامبراطور والذي فقد كلّ مافقد وفقد أخوته واستولى الفقر على حياته وأمات الجوع أولاده وأخفت الثورة أماكن أصحابه وأكل الثلج البارد عطشا! وغمرت الرمال عيناه وخالط البارود جراحه روجيه الذي لم يعرف إلا الخبز طعاما له ولأسرته والذي لايعرف ماذا حلّ بهم ومن لهم من بعده؟" سكت المار وقال:" لاتتحدّث وكأنّ التاريخ ذكر اسمك لم يذكر التاريخ أبطالا بهذه الضورة الهزيلة ياروجيه"أجاب روجيه:" عن أيّ تاريخ تتحدّث أنا لست إلا جزءا من مئات الآلاف من الجنود الذين عاشوا مثل ما عشت تماما ومثل حرماني أين التاريخ عنّا؟؟؟"

في الواقع لم يكن روجيه نائما بل كان التاريخ نائما وهذا ماعذب روجيه فأحسّ بمرارة النسيان والتجاهل وذهب تاركا الرجل المار خلفه الذي ناداه دون جدوى وبعدها رحل روجيه إلى الأبد

الخميس، 19 نوفمبر 2009

الحروف الأبجديّة للموسيقى!







أغنية Bitter Sweet Symphonyلـ The Verve
للموسيقى أحرف وكلمات قد نفهمها بكلّ بساطة عندما تستمع لموسيقى معيّنة تستطيع معرفة ان كانت حزينة أو سعيدة وتستطيع تمييز مقاطع الكآبة والابتهاج ! ولو ركّزت أكثر تستطيع معرفة أكثر سيمفونيّات ألّفت لقصص شتّى كان الموسيقار يكتب بموسيقاه سيرة تلك القصص وتجد أغلب المستمعين مشتركين بالصور المعلّقة في أذهانهم! كلّ حسب اندماجه وبراعة الموسيقار كذلك , عندما استمعت لموسيقى هذه الأغنية بدت لي متحرّرة ومتضجّرة من وضعها وعند سماعي للأغنية أيقنت بأنّ الكلمات كانت من نفسٍ ضاقت بها الحال والمكان معا! فعلا الموسيقى كانت كافية لمعرفة عمّ تتحدّث الأغنية وعند مراجعة كلمات الأغنية كانت بالفعل مليئة بالكلمات التي تغصّ بها الروح ولكنّها وجدت بالغناء نافذةً لتتنفّس من خلالها, الأغنية أحبّها سماعها والارتياح بها.

the color purple ولعبة الحياة


هل تعرفون للحياة لُعبة ؟ أو ماذا تعني لكم الألعاب وهل ستلعب وأنت كبيرٌ في يومٍ ما؟؟ نعم قد تفعل ذلك لأنّك قد تحتاج لنافذة تطلّ بك على حياتك الطفوليّة البائدة , في هذا الفيلم أبشع ماتتصوّره من حرمان ونكران للذات الانسانيّة وأبسط حقوقها الفيلم كان كبالونة الهيليوم التي كفّت عن التحليق بسبب إبرة الواقع اللئيمة لايمكننا أن نغيّر الزمن جلّ مانستطيعه إرغام أنفسنا على تقبّل زماننا ,حكاية طفلتين انتهت بنهاية عظيمة أعتقد أنّ تلك النهاية من أفضل النهايات في الأفلام الأمريكيّة والتي أخرجها ستيفن سبيلسبرغ

الأربعاء، 18 نوفمبر 2009

اللون أبلغ من الشكل أحيانا


هل هي صدفة أن يبدو البحر الغامض أزرق اللون؟ وهل هي صدفة أن تبدو السماء الشاسعة الفسيحة زرقاء اللون؟؟ أبدا لاأعتقد ذلك ومثل ذلك يكون عندما ننجذب بشكلٍ غامض او نحسّ بالسكون والغموض يخيّم على شعورنا حال رؤيتنا للون الازرق ,في لوحة بول سيزان Le paysan المرسومة عام 1891م لاحظوا الوحدة الحالكة على المرسوم لكن أن تتخيّلوا كم أراد سيزان أن يعبّر عنه بتفاعل ضربات السكّين! لكن ماهو الأهم من ذلك كلّه؟ اللون الأزرق نفسه ماذا لو اختار سيزان لونا آخر هل سيوحي لنا بنفس الشعور؟ أبدا دائما مانجد ايقونات مبتسمة باللون الأصفر ويقال عنها "ابتسامة صفراء" لكن في أيقونة الحزن تمّ اختيار الأزرق! هل كانت تلك مصادفه أيضا؟ لاأعتقد ذلك اللون يبوح أكثر من الشكل أحيانا ,ملاحظة أخيرة لو تلاحظون ستجدون أن الرجل واقف بزاوية الغرفة وذلك أمر لم تغفل عنه فطنة سيزان الذي أكمل الحالة مكانا وشكلا ولونا .

الخميس، 12 نوفمبر 2009

ياليتنا إلى اليوم ....

(صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا
إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم)
كثيرا مايقال أن مجنون ليلى شخصيّة وهميّة وأعتقد أن ذلك الكلام قد يكون منطقيّا فمجنون ليلى وإن لم تكن أبياته بروعه جميل بثينة أو عمر بن أبي ربيعة إلا أن العشق مع مجنون ليلى أمرٌ آخر جنون متوارث عبر الأجيال الأبيات تكاد تكون مقبولة الإهداء في عصرنا أكثر من غيرها لم تكن الأبيات إلا تعبيرا عاما وشاملا للحبّ فالبيت الأخّاذ المذكور لم يكن إلا تعريفا للحبّ والمحروم مع الزمن لنستمع جيّدا إلى تنهيدة قيس وكم سنجدها تشبه كثيرا مانعيشه ونحسّه البهم هنا لم تكن البهم بل كانت الأحلام ,الذكريات ,الأحداث ,الظروف كلّ شيء إلا أن جميل فضّل أن يرسم ذلك في بيته على هيشة البهم!.

أحببت الشيطان في يومٍ ما!

يقال أن الشيطان لايحتاج لأكثر من ثواني كيّ يظهر على حقيقته ويترك بصمته ويقال بأنّ أحد الأنبياء اختبأ داخل الشجرة عن مطارديه لكنّ الشيطان أمسك بطرف ثوبه وبقي خارجا ليدلّ قاتليه عليه! , كيف لنا أن نقبض عليه وهو يظهر هكذا فجأة؟!, من يدري في غمرة الزحام تلك عندما زار وليّ عهد النمسا سراييفو قبل مئة سنة إلا قليلا من كان بجوار الشاب جفريلو برنسيب الذي اغتال الأمير ليشعل الحرب العالميّة الأولى التي التهمت الملايين من الناس وكيف ظهر له؟ ,أو ماهي تلك اللحظة التي ألهمت كلاشينكوف باختراع بندقيّته التي صارت تملأ الشوارع رعبا وموتا ليندم لاحقا على ذلك! ترى هل همس له الشيطان بتلك الفكرة التي الهمته اختراعه؟,لطالما تصوّرت الشيطان كائنا أحمر اللون ناريّ الشكل ذو قرنين ويحمل على يده شوكة ذات ثلاثة أسنان لكن الحقيقة أنّه أعقد من ذلك بكثير لقد ضحك علينا وأوهمنا بأنّها صورته كيّ نغضّ الطرف عن ملامحه الحقيقيّة إنّه يظهر في كلّ مكان وقد يكون أجمل مما نتصوّر


أحببتكِ كثيرا كم عانيت الليالي وكم سهرتها قهرا لأنّني لم أظفر بهمسة من صوتك ولمحة من وجهك ,أهملت أصدقائيّ ودراستيّ وكلّ مايتعلّق بي علّقته بعيدا عنّي


قلتِ: أحبّك


وصدّقت كلّ ماقلتِ بعدها


لأجدكِ تقفلين كلّ سبل وصلك في وجهي هكذا فجأه أجدني أكره كلّ لحظاتي وكلّ ماضيّعته لأقود سيّارتي بسرعة فائقة وأشعل سجائري وكم كدت أشعل أصابعي معها! , أردت أن اطفئ السجارة فرأيت صورتك .. رفعتها .. تأمّلتها للحظة .. وفجأة تعرّضت لحظتي لحادثٍ مريع أفقدتني الكثير الكثير مما أملك خاصة ماوعدتك به روحي فقدت روحي للأبد وكما وعدتك يومها وقلت:" أبهديك روحي"


لم يصدّقني أحد عندما قلت بانّني أحببت الشيطان سابقا ولم تكن تلك صورتك

الأحد، 8 نوفمبر 2009

على ضفاف نهر الأموات العذب

هناك في الحقول على ضفاف نهر السوم حيث مزارع العنب القريبة من الآردين المليئة بأشباح المدرّعات,لم يعد أحد يعرف السوم إلا على أنّها أرضٌ خصبة وخمرها الأحمر أشبه بالدماء وعلى غير عادة تلك الأرض أصبحت بعد عام 1918م أكثر خصوبة! أيّ هبة أتت لأهالي تلك الأرض؟أكثر من مليون قتيل يرقد في أحضان السوم والتي احتضنت احدى أبشع معارك التاريخ!,وياللعجب الأرض أصبحت أكثر خصوبة بسبب الجثث التي تملأ التربة والأرض!,نادت الأم الإبنة والإبن وكلّ افراد العائلة ليجتمعوا مع أصحابهم على احدى الطاولات وهناك تناول الأب زجاجة خمرٍ فاخرة ممّا جادت به الأرض المليئة بالدماء! ورفعوا الكؤوس وشربوا نخب المرح وكم كان طعم الشراب حينها لذيذٌ في نظرهم لايوحي بالموت وإن خالط طعمه دمّ أحدٍ ما!بدأوا يلملمون ذكرياتهم ويستعرضون حكايات أسفارهم الأطفال لايعون مايقوله الآباء إلا أنّهم يحسّون باندفاع الكلام نحو الحياة فالضحكات كانت تملؤ الأجواء والابتسامات كانت ترسم ملامح تلك اللحظات إلى أن استلم خيوط الكلام أحدهم وتحدّث كثيرا عن زراعته وبساتينه وأزهارهقال:عندما كنت طفلا كنت أمشي وأنا أتأمّل التربة وصفوف النباتات المرتّبة وكأنّها تسير نحو الأفق بانتظام كنت أحاول أن أجد لنفسي مكانا بينهم وأن أميل كما تميل رؤوسهم مع الرياح إلى أن داعبت نظراتي لمعة لشيءٍ ما!وزدادت أعين الموجودين تركيزا وكأنّهم يرون ذلك اللمعان من خلال عينيه!وبصوتٍ واحد أكثر من شخص قالوا:وماكان ذلك قال:كانت أشبه بالميداليّة لم أكن أعرف ماهي وكانت تحوي بعض الكتابات والتي حاول طين الزمان محوها فعدت لأريها لأمّي فقالت:جميلٌ ماوجدت إذهب يابني وأنسى ذلك!وقالوا:هل عرفت ماكتب عليهاقال:نعمفقالوا:وماذا كُتب قال وهو ينزّل ناظريه بحزنٍ وأسى :"غيبهارد"! بالطبع لم يكن أحدهم يعرف غيبهارد لكن ماأحزنهم بأنّه لم يكن أحد يعرف مصير غيبهارد وكم شخصا من أفراد عائلته يفتقده .ولكن ربّما يتذوّقون شيئا منه في شرابهم وهذه هي الحياة

الشيطان كان حاضرا هنا.


مشهد مرعب يعيد إلى الأذهان الأجواء العنصريّة بالولايات المتّحدة الكلّ يقول بأنّ تلك الأيّام ولّت ومثل هذه الصورة لم تعد موجودة بعد الآن لكن كلّنا نعرف بأنّ الشيطان موجودٌ منذ بدأت البشريّة ولازال يظهر بملامحة البشعة في كلّ صورة مرعبة من صنع البشر, كلّ من في الصورة ماتوا لكن الشيطان لايزال حيّا! إذا فمثل هذه الصوةر لاتزال موجودة لكنّ الشيطان مثل البشر يتغيّر عبر الزمن ليواكب العصر ولازال يلتقط صورا لنفسه تماما كهذه الصورة صور عديدة تأمّلوا جيّدا صور التفجيرات,صور القصف في كلّ مكان الانسان كائن حيّ والأسد كائن حيّ قد يقتل ليأكل الغزلان وقد يقتل ليطرد الضباع من دياره لكن الموجودين بالصورة لماذا قتلوا هؤلاء؟ المسألة طويلة لايمكن أن يحتملها مقال تماما كالصورة التي لايمكن تحمّل رؤيتها كثيرا, عنصريّة أي أن يجد الإنسان نفسه أفضل من غيره (الإنسان) دينيّا\عرقيّا\اجتماعيّا وأن يعبّر عن ذلك بعنف.